عمر بن محمد ابن فهد
57
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
بذلك ادّعاء النبوة ، أو أن أحدا يدّعيها له . ومن بديع حكمة اللّه تعالى منعه أن يتسمّى بأحمد أحد سواه ، ولا يدعى به مولود قبله ؛ لئلا يدخل لبس أو شكّ على ضعيف اليقين . وختن صلى اللّه تعالى عليه وسلم يوم سابعه ؛ ختنه جدّه . ويقال : إن جبريل ختنه حين طهّر قلبه . وقيل : إنه ولد مختونا كما سبق « 1 » . وأرضعته صلى اللّه تعالى عليه وسلم أمّه سبعة أيام ، ثم أرضعته ثويبة الأسلمية مولاة عمّه أبى لهب بلبن ابنها مسروح - وكانت أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب وبعده أبو سلمة بن عبد الأسد - وأرضعته صلى اللّه تعالى عليه وسلم حاضنته أم أيمن بركة الحبشيّة . ويقال أرضعته خولة بنت المنذر بن زيد بن أسد بن خداش . ثم التمس له صلى اللّه تعالى عليه وسلم المراضع ، وكان قدم مكة عشر نسوة من بنى سعد بن بكر بن هوازن يلتمسن الرضعاء ، منهن أم كبشة حليمة ابنة أبى ذؤيب ، ومعها زوجها أبو كبشة الحارث بن عبد العزّى بن رفاعة ، وابنها منه عبد اللّه ترضعه ، وهي على أتان قمراء تدعى سدرة ، ومعهم شارف لقاح لا سنّ لها ، يقال لها السمراء ، لقوح قد مات تبيعها بالأمس ، ليس في ضرعها قطرة لبن ، قد يبس من العجف ، وكانوا قد أصابتهم سنة شهباء ، لم تبق لهم شيئا .
--> ( 1 ) وانظر الأخبار الواردة في ذلك والحكم عليها في السيرة النبوية لابن كثير 1 : 208 والخصائص الكبرى 1 : 133 ، وسبل الهدى والرشاد 1 : 420 ، وتاريخ الخميس 1 : 205 وشرح المواهب 1 : 123 .